أكثر من 220 علامة لبنانية في الخارج: توسع يتجاوز المطبخ التقليدي
خالد نزهة: لبنان يصدّر أكثر من 220 علامة تجارية، بمفاهيم تشمل القهوة والمنقوشة والوجبات السريعة، فيما تستمر الاستثمارات المحلية بوتيرة محدودة.
تاريخ النشر

لم يعد حضور العلامات اللبنانية في الخارج مقتصراً على المطاعم التي تقدّم المطبخ اللبناني التقليدي. فبحسب نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة، يصدّر لبنان أكثر من 220 علامة تجارية إلى الأسواق الخارجية، بمفاهيم تشمل الوجبات السريعة والقهوة والمنقوشة. وتأتي هذه الصورة المتنوعة لحضور العلامات اللبنانية في وقت تستمر فيه افتتاحات محلية، وإن بوتيرة محدودة وتحت ضغوط تشغيلية ومالية متزايدة.
من استيراد العلامات إلى تصدير المفاهيم
في تصريحات نشرها موقع «ليبانون إيكونومي» في 27 تشرين الأول 2026، قال نزهة إن لبنان يمتلك إمكانات واسعة في مجال المطاعم ومجتمع الفرنشايز، مشيراً إلى انتقاله من استيراد العلامات التجارية إلى تصدير أكثر من 220 علامة إلى الخارج. وربط إمكانات تحسين الواقع المحلي باستقرار الأوضاع السياسية والأمنية، في ظل تأثير الأزمة الإقليمية على حركة الأعمال.
ويبرز في حديثه تنوع المفاهيم التي تحملها العلامات اللبنانية إلى الأسواق الخارجية. فهي لا تقتصر على المطبخ اللبناني التقليدي، بل تشمل الوجبات السريعة والقهوة والمنقوشة وغيرها من الأنماط الغذائية. وبذلك، يعرض نزهة صورة لحضور تجاري تتعدد فيه المنتجات وصيغ الضيافة، بدلاً من حصره في نموذج واحد من المطاعم.
والرقم الذي أورده يتعلق بالعلامات التجارية المصدّرة إلى الخارج، وليس بعدد الفروع أو عقود الامتياز. كما أن تصريحه لا يحدّد آلية توسع كل علامة على حدة. وهذه التفرقة مهمة عند قراءة الخبر من منظور مجتمع الفرنشايز اللبناني: فالحضور الخارجي للعلامة التجارية لا يتيح وحده تحديد عدد امتيازاتها أو طريقة تشغيل مواقعها.
افتتاحات محلية مستمرة ولكن بوتيرة محدودة
بالتوازي مع هذا الحضور الخارجي، أكد نزهة أن الاستثمار في المطاعم داخل لبنان لم يتوقف. فبعض المؤسسات الجديدة تواصل فتح أبوابها رغم الظروف الراهنة، لكن وتيرة الاستثمارات تبقى محدودة. ولم يقدّم في تصريحاته عدداً للافتتاحات أو قائمة بالعلامات الجديدة، بل وصف استمراراً للنشاط ضمن بيئة صعبة.
وتكمن أهمية هذه الصورة في أنها تجمع بين اتجاهين متزامنين: مشاريع تدخل السوق، ومؤسسات قائمة تبذل جهوداً للحفاظ على استمراريتها. لذلك، لا ينبغي قراءة استمرار الافتتاحات بوصفه دليلاً على تعافٍ شامل، كما لا يصح اختزال الواقع في توقف الاستثمار تماماً. توصيف نزهة هو استمرار محدود، تحيط به تحديات تؤثر في القرارات اليومية للمؤسسات.
وبالنسبة إلى متابعة مجتمع الفرنشايز، تظل هذه الافتتاحات مؤشراً على استمرار المبادرة التجارية، من دون اعتبار كل مشروع جديد مشروع امتياز. فالحديث عن افتتاح مطعم أو مقهى لا يعني تلقائياً دخوله ضمن شبكة فرنشايز، ما لم تُحدّد طبيعة علاقته بالعلامة ونموذج توسعه.
كلفة التشغيل والتمويل تضغطان على الاستمرارية
وضع نزهة واقع المطاعم في سياق الأزمة التي تمر بها المنطقة، مشيراً إلى الحرب والركود الاقتصادي والتضخم وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية لدى اللبنانيين. وهي عوامل تفسّر، وفق عرضه، الصعوبات التي تواجهها المؤسسات رغم استمرار بعض الاستثمارات الجديدة.
وأقرّ بأن عدداً من المؤسسات يواجه صعوبات قد تدفعه إلى الإقفال. وفي المقابل، شدد على جهود أصحاب المطاعم والمقاهي للتكيّف مع الظروف والتضحية قدر الإمكان للحفاظ على مؤسساتهم وموظفيهم. وحديثه هنا يتناول مخاطر تواجه بعض المؤسسات، ولا يقدّم حصيلة لإقفالات حدثت بالفعل أو نسبة محددة لها.
كما لفت إلى أن أصحاب المؤسسات يواصلون تسديد مستحقات التجار والضرائب والوفاء بالتزاماتهم، رغم محدودية الملاءة المالية وغياب القروض المصرفية التي يمكن أن تساعدهم على تجاوز المرحلة. ويضع ذلك مسألة الاستمرارية في صلب الخبر، إلى جانب الحديث عن العلامات التي نجحت في الوصول إلى الخارج: فالتوسع الخارجي والقدرة على تمويل النشاط المحلي مسألتان مختلفتان في تقييم وضع أي مؤسسة.
تحديث القوانين والبنية التحتية ضمن مطالب النهوض
على مستوى متطلبات التحسن، أعرب نزهة عن أمله في استقرار الأوضاع، بالتوازي مع عمل الدولة على تحديث التشريعات والقوانين السياحية بما يواكب تطور المطاعم والأنشطة الأخرى. كذلك دعا إلى تطوير البنى التحتية، معتبراً أن الحاجة إليها باتت ملحّة. وهذه مطالب للنهوض، وليست إعلاناً عن تعديلات قانونية دخلت حيز التنفيذ.
وبحسب نزهة، يتيح تنوع العلامات اللبنانية وحضورها في الخارج المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موقعها في الأسواق الخارجية. لكن تصريحاته تجمع هذه الإمكانات مع ضغوط محلية ملموسة، ولا تفصل فرص النمو عن شروط الاستقرار والتشغيل والتمويل.
الخلاصة العملية: لأعضاء مجتمع الفرنشايز الذين يقيّمون فرصة جديدة، يستحق تنوع المفاهيم اللبنانية المتوسعة خارجياً المتابعة، مع التمييز بين عدد العلامات وعدد الامتيازات. وقبل اتخاذ قرار استثماري، تبقى مراجعة نموذج التوسع وكلفة التشغيل والقدرة على الوفاء بالالتزامات أهم من الاكتفاء بمؤشر الحضور الخارجي.



