الفرنشايز في لبنان: تراجع النشاط وترقب لموازنات 2027
تراجع النشاط المحلي بين 18% و40% بحسب مجال العمل، وفق يحيى قصعة، مع ارتفاع كلفة التشغيل وترقب قرارات الفروع وموازنات 2027.
تاريخ النشر

يدخل مجتمع الفرنشايز اللبناني مرحلة إعداد موازنات 2027 تحت ضغط تراجع النشاط المحلي وارتفاع تكاليف التشغيل، من دون موجة إقفالات واسعة حتى الآن. وفي حديث نشره موقع «Leb Economy» في 26 تشرين الأول 2026، عرض رئيس جمعية تراخيص الامتياز في لبنان يحيى قصعة صورة لأداء أضعف من العام الماضي، وسط مراجعة الشركات لأوضاع فروعها وتريثها في اتخاذ قرارات كبرى بشأن السنة المقبلة.
تراجع متفاوت بعد أداء أفضل في 2025
بحسب قصعة، تراوح تراجع النشاط في السوق اللبنانية خلال 2026 بين 18% و40% تبعًا لمجال العمل. وهذه النسب تصف تفاوت الضغوط بين الأنشطة، ولا تمثل نسبة موحدة يمكن تعميمها على جميع العلامات التجارية أو الفروع. وهي تضع الأداء المحلي في صلب التحديات التي تواجه أصحاب الامتياز، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بأسواقهم الخارجية.
وأوضح قصعة أن عام 2025 شهد نجاحات واستثمارات، خصوصًا من دول الخليج، قبل أن تبدأ حركة النشاط بالتباطؤ منذ آذار 2026 مع اندلاع الاضطرابات الإقليمية. ووفق عرضه، انعكس هذا التحول على نتائج الأعمال داخل لبنان وخارجه، فأصبحت المقارنة مع السنة الماضية تعكس ظروفًا مختلفة للنشاط والاستثمار.
ولا يقتصر التحدي على انخفاض الحركة في السوق المحلية. فقد أشار قصعة أيضًا إلى تباطؤ التوسع الخارجي، ولا سيما في دول الخليج التي تشكّل أسواقًا رئيسية للعلامات اللبنانية. وسمّى السعودية والإمارات وقطر والكويت بوصفها أبرز أربع وجهات تاريخية لهذا التوسع، لافتًا إلى تأثر النشاط فيها بالاضطرابات الأخيرة.
كلفة التشغيل تضغط على إدارة الفروع
وضع قصعة ارتفاع تكاليف التشغيل ضمن أبرز أعباء السنة الحالية، رابطًا ذلك بالتضخم العالمي وأزمة الطاقة وارتفاع فواتير الكهرباء والتشغيل. وفي لبنان، يزيد الاعتماد على المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الاحتياطية من المصاريف التي تتحملها المؤسسات، خصوصًا تلك التي تدير شبكة من المواقع بدلًا من فرع واحد.
وأشار إلى أن أثر هذه الأعباء يمتد إلى التدفقات النقدية والمصاريف التشغيلية، فضلًا عن المتطلبات الإدارية لإدارة عدد كبير من الفروع. واستشهد بحالات مؤسسات تدير عشرة فروع أو اثني عشر أو أربعة عشر فرعًا، لتوضيح حجم التحدي عندما تتكرر المصاريف عبر شبكة كاملة.
وتبرز هنا مسألة مختلفة عن مجرد متابعة المبيعات: قدرة المؤسسة على تمويل التشغيل اليومي والمحافظة على فروعها في ظل تزامن تراجع النشاط مع ارتفاع الكلفة. فالصورة التي عرضها قصعة تجمع بين ضغط على الإيرادات وأعباء تشغيلية وإدارية متزايدة، وهي عناصر تدخل مباشرة في مراجعة أوضاع الفروع القائمة قبل اتخاذ قرارات التوسع أو إعادة التموضع.
مراجعة الفروع لا تعني موجة إقفالات
رغم هذه الضغوط، أكد قصعة أن مجتمع الفرنشايز لا يشهد حتى الآن موجة إقفالات واسعة. وأوضح أن الشركات تعيد تقييم أوضاع فروعها داخل لبنان وخارجه، وتراقب التطورات لتحديد خطواتها المقبلة، مع اقتراب نهاية العام وعدم وضوح المسار الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة.
وهذا التمييز مهم في قراءة وضع السوق: مراجعة أداء الفروع والتريث في القرارات لا يشكلان، بحد ذاتهما، إعلانًا عن إقفالات مرتقبة. فقصعة شدد على أن الصورة لا تزال غير محسومة، وأن المؤشرات الحالية لا تظهر حالات إقفال واسعة النطاق تثير مخاوف كبيرة، مع استمرار التحديات التي تواجه العلامات التجارية.
وفي المقابل، لم يستبعد انعكاس استمرار الضغوط على قرارات الشركات خلال 2027. وبذلك، يبقى اتجاه المرحلة المقبلة مرتبطًا بتطور الظروف ونتائج الأعمال، لا بخطة واحدة معلنة تشمل جميع المؤسسات. أما القرار الجاري حاليًا، وفق وصفه، فهو التقييم والمراقبة قبل حسم الخطوات الكبرى المتعلقة بالسنة التالية.
موسم الأعياد محطة حاسمة للموازنات
أوضح قصعة أن الفصل الأخير من السنة يمثل عادة فترة إعداد الموازنات والخطط للعام التالي. لكن الظروف الحالية تدفع المؤسسات إلى التريث، انتظارًا لصورة أوضح تساعدها على تحديد التزاماتها وخياراتها خلال 2027. لذلك تكتسب نتائج الأشهر المتبقية أهمية تتجاوز قياس الأداء الآني إلى تقدير قدرة الفروع على الاستمرار والنمو.
ولفت إلى أهمية موسم الأعياد في كانون الأول، قائلًا إنه قد يشكل نحو 60% إلى 65% من إجمالي المبيعات السنوية لبعض المؤسسات. وتبقى هذه النسبة، بحسب نطاق التصريح، مرتبطة ببعض المؤسسات، وليست تقديرًا عامًا لمبيعات مجتمع الفرنشايز اللبناني بأكمله. لكنها تفسر سبب انتظار نتائج الموسم قبل تثبيت بعض التوجهات المقبلة.
وتتقاطع أهمية الموسم مع مراجعة الفروع وارتفاع النفقات: فالمؤسسات تتابع ما يمكن أن تحققه الفترة الأخيرة من السنة، فيما تستعد لوضع موازنات تعمل ضمنها طوال العام المقبل. ولا تقدم تصريحات قصعة نتيجة محسومة لهذا الاختبار، بل تصف مرحلة ترقب تتوقف فيها القرارات على الأداء وتطور البيئة المحيطة.
الخلاصة العملية: لأصحاب الامتياز، الأولوية هي مراجعة مبيعات كل فرع وكلفته وتدفقاته النقدية قبل تثبيت موازنة 2027، وعدم تعميم نسب التراجع أو مبيعات الأعياد على جميع الأنشطة.



