كلفة الطاقة تضغط على تشغيل فروع الفرنشايز في لبنان
قصعة يسلّط الضوء على أعباء الكهرباء وتشغيل الفروع، فيما تلجأ شركات إلى تحويلات مالية مؤقتة للحفاظ على استمرارية أعمالها.
تاريخ النشر

تتصدر كلفة الطاقة والمصاريف التشغيلية تحديات استمرارية الفروع في مجتمع الفرنشايز اللبناني، وفق تصريحات لرئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز يحيى قصعة. وبين الاعتماد على المولدات وأنظمة الطاقة الاحتياطية، والاستعانة بتحويلات مالية لتغطية النفقات، تبرز إدارة التشغيل بوصفها أولوية للشركات التي تدير أعمالاً داخل لبنان وخارجه.
الكهرباء عبء على المؤسسات متعددة الفروع
في تصريحات نشرها موقع «الدورة» في ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦، أشار قصعة إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل يشكّل تحدياً إضافياً أمام مؤسسات مجتمع الفرنشايز. وربط هذه الضغوط بالتضخم العالمي وأزمة الطاقة وارتفاع فواتير الكهرباء والتشغيل، في وقت تواجه فيه الشركات ظروفاً صعبة في السوق المحلية وأسواق خارجية تعمل فيها.
ووصف قصعة لبنان بأنه من بين أغلى بلدين في تكاليف الطاقة، مشيراً إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الاحتياطية. ويظل هذا التوصيف تقديراً منسوباً إليه، فيما تتمثل النقطة التشغيلية الأساسية في الأعباء التي تتحملها المؤسسات لتأمين الكهرباء لفروعها.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة لدى الشركات التي تدير فروعاً متعددة، وهي الفئة التي أشار قصعة صراحة إلى زيادة أعبائها. فالنقاش هنا لا يقتصر على موقع واحد أو فاتورة منفردة، بل يتعلق بقدرة المؤسسة على متابعة التزامات التشغيل عبر شبكة من الفروع، بالتزامن مع مراجعة أدائها داخل لبنان وخارجه.
ولم تتضمن تصريحاته قيمة موحدة لفاتورة الطاقة أو نسبة محددة لحصتها من إجمالي نفقات الشركات. لذلك لا يمكن تحويل التحذير إلى تقدير مالي عام ينطبق على جميع العلامات؛ الثابت في كلامه هو أن الكهرباء والتشغيل يضيفان ضغطاً إلى وضع تجاري صعب أصلاً.
تحويلات مالية لتأمين استمرارية العمل
وفي حديث إلى «المركزية» نُشر في ٢٦ تشرين الأول، شرح قصعة جانباً من الوسائل التي لجأت إليها شركات خلال الأزمة للحفاظ على استمرارية أعمالها. وأشار إلى استعانة بعض الشركات بتحويل المال من الخارج، وإلى حدوث حركة في الاتجاه المعاكس أيضاً.
وبحسب توضيحه، تؤدي هذه التحويلات وظيفة مؤقتة تتمثل في تغطية المصاريف التشغيلية لفترة محددة، إلى حين عودة الظروف إلى سابق عهدها. وهذه نقطة تميّز الدعم التشغيلي عن الاستثمار في توسع جديد: فالهدف الذي حدده قصعة هو الصمود واستمرار العمل، لا الإعلان عن افتتاحات أو توقيع اتفاقات امتياز إضافية.
وأشار أيضاً إلى نقل بعض العلامات التجارية العالمية من لبنان إلى دول مجاورة، بينها قبرص والإمارات والسعودية، خلال الأزمة. ولم يسمِّ العلامات أو الشركات المعنية، ولم يحدد عدد العمليات أو قيمتها، ما يجعل الخبر مؤشراً إلى أساليب التكيف التي وصفها، وليس حصيلة تفصيلية لتحركات علامات بعينها.
وتوضح هذه التصريحات أن العلاقة المالية بين الأعمال في لبنان والأعمال خارجه ليست، في الحالات التي تناولها، دعماً باتجاه واحد حصراً. لكنها لا تسمح بتحديد حجم الأموال المتحركة أو مدى انتشار هذا الأسلوب بين أعضاء مجتمع الفرنشايز، ولا تثبت أنه حل دائم لمشكلة ارتفاع النفقات.
مراجعة الفروع لا تعني موجة إقفالات
في موازاة الحديث عن كلفة التشغيل، أكد قصعة في تصريحاته المنشورة لدى «الدورة» عدم وجود مؤشرات، حتى ذلك الوقت، على حالات إقفال واسعة النطاق تثير مخاوف كبيرة. وهذه ملاحظة أساسية لفهم وضع الفروع من دون مساواة الضغوط المالية تلقائياً بالخروج من السوق.
وأوضح أن الشركات تعيد تقييم أوضاع فروعها داخل لبنان وخارجه، وتراقب التطورات لتحديد خطواتها المقبلة. وبذلك، فإن مراجعة الأداء والتكاليف إجراء يجري في ظل الترقب، وليست في حد ذاتها إعلاناً عن قرار بالإقفال أو تقليص شبكة علامة محددة.
ويكتمل هذا التمييز بإشارة قصعة في حديثه إلى «المركزية» إلى أهمية معرفة عدد منافذ البيع الموجودة فعلياً على الأرض. وقال إن الجمعية ستجري إحصاءً بشأنها مستقبلاً، بعدما عملت على إعادة دراسة تقييمية لمجتمع الفرنشايز تعتزم نشرها لاحقاً. ولم يحدد موعداً لنشر الدراسة أو تنفيذ إحصاء المنافذ.
ما الذي يعنيه ذلك لأصحاب الامتياز؟
تضع تصريحات قصعة أمام أصحاب الامتياز مسألتين مترابطتين: كلفة إبقاء الفروع عاملة، وطبيعة التمويل المستخدم لتغطية هذه الكلفة. فالدعم المالي المؤقت الذي وصفه يمكن أن يغطي مصاريف لفترة محدودة، لكنه لا يشكل، بحسب المعلومات المعلنة، دليلاً على زوال ضغوط الطاقة أو استقرار أداء الفروع.
كما أن غياب موجة إقفالات واسعة لا يلغي الحاجة إلى متابعة وضع كل فرع، تماماً كما أن إعادة التقييم لا تعني حسم مصيره مسبقاً. الخلاصة العملية: عند مراجعة استمرارية أي فرع، افصلوا بين إيراداته المعتادة، وكلفة الكهرباء والتشغيل، والتحويلات المؤقتة التي تساعده على الوفاء بالتزاماته؛ فهذا الفصل يمنح قرار التشغيل أساساً أوضح.



