جاهزية مانح الفرنشايز في لبنان: هل يعمل الفريق دون المؤسس؟
قبل منح أول امتياز، اختبر قدرة فريقك على إدارة العلاقة دون اعتماد دائم على المؤسس، وحدّد الصلاحيات والموارد اللازمة للتوسع.
تاريخ النشر

قد ينجح مشروعك في لبنان لأنك حاضر في كل قرار، لكن هذا النجاح لا يعني أنك جاهز لمنح الفرنشايز. فصاحب الامتياز يحتاج إلى جهة منظّمة تستطيع اتخاذ القرارات ومتابعة التزاماتها، لا إلى رقم المؤسس وحده. قبل استقطاب شركاء إلى مجتمع الفرنشايز، اختبر جاهزية فريق المانح نفسه: هل يستطيع خدمة علاقة امتياز جديدة من دون إضعاف المشروع الأصلي أو انتظار تدخلك المستمر؟
١. افصل إدارة مشروعك عن إدارة علاقة الامتياز
مدير الفرع الناجح ليس تلقائياً مديراً مناسباً لعلاقات الامتياز. الأول يدير التشغيل اليومي داخل مشروعك، أما الثاني فيتابع مشغّلاً مستقلاً تربطه بك التزامات تعاقدية. الخلط بين الدورين قد يسحب أفضل موظفيك من أعمالهم، ويجعل صاحب الامتياز يتلقى تعليمات متناقضة من أكثر من شخص.
ابدأ بحصر الأعمال الجديدة التي ستنشأ عند منح الامتياز، بدلاً من توزيعها شفهياً على الفريق الحالي. تشمل هذه الأعمال استقبال طلبات صاحب الامتياز، وتنسيق الموافقات الداخلية، وتوثيق القرارات، ومتابعة المواعيد، وإحالة المسائل القانونية والمحاسبية إلى المختصين. الهدف هنا ليس إعادة كتابة قائمة الدعم، بل معرفة من داخل مؤسستك يستطيع تنفيذها فعلياً.
لكل مهمة، سجّل أربعة عناصر:
- المسؤول الأساسي: الشخص الذي يتابع الطلب حتى إغلاقه.
- البديل: من يتولى المهمة عند غيابه أو انشغاله.
- صاحب القرار: من يملك الموافقة أو الرفض ضمن حدود واضحة.
- الوقت المتاح: الحصة الواقعية من جدول الموظف، بعد التزاماته الحالية.
لا يلزم أن توظّف فريقاً كبيراً منذ البداية. يمكن لشخص واحد تولّي أكثر من دور، شرط ألّا تصبح كل مهمة إضافية عملاً غير محسوب يؤديه بعد انتهاء دوامه.
٢. حوّل صلاحيات المؤسس إلى مسار قرار واضح
راجع القرارات التي اتخذتها شخصياً خلال فترة تشغيل حديثة. صنّفها إلى قرارات روتينية يمكن تفويضها، وقرارات تحتاج رأياً متخصصاً، وقرارات استراتيجية تبقى لديك. إذا احتفظت بكل الموافقات بحجة حماية العلامة، فستصبح سرعة التوسع مرتبطة بوقتك وحدك.
أنشئ جدول صلاحيات داخلياً يوضح نوع القرار، والمعلومات المطلوبة، وحدود التفويض، والحالات التي تستوجب التصعيد. مثلاً، يستطيع منسق العلاقة إبلاغ صاحب الامتياز بإجراء معتمد، لكنه لا يعده بتخفيض رسم أو تعديل حق تعاقدي من دون موافقة مخوّلة. ويستطيع المسؤول الفني تقييم طلب، بينما تبقى الموافقة التي تنشئ التزاماً مالياً لدى صاحب الصلاحية.
في لبنان، لا يوجد قانون خاص شامل ينظّم الفرنشايز، ولا نظام إفصاح إلزامي خاص به مماثل لبعض البلدان الأخرى. تخضع العلاقة خصوصاً لقانون الموجبات والعقود، إلى جانب القواعد التجارية وقوانين العمل والضرائب وحماية المستهلك والملكية الفكرية بحسب الموضوع. وتكرّس المادة 166 حرية التعاقد ضمن حدود النظام العام والآداب والأحكام الإلزامية.
لذلك، اطلب من محامٍ لبناني مراجعة صلاحيات التوقيع والتواصل باسم الكيان المانح. فالتفويض الإداري الداخلي لا يساوي بالضرورة صلاحية تعديل العقد أو إلزام الشركة أمام الغير. كما يستحق احتمال انطباق المرسوم الاشتراعي رقم 34 لسنة 1967 المتعلق بالتمثيل التجاري فحصاً بحسب حقيقة العلاقة، لا اسمها فقط.
٣. اختبر الفريق بمحاكاة غياب المؤسس
قبل عرض الامتياز، نفّذ تمريناً داخلياً تكون فيه خارج مسار القرارات الاعتيادية. هذا ليس اختباراً جديداً لربحية الفرع التجريبي؛ موضوعه قدرة الجهة المانحة على التنسيق واتخاذ القرار والتوثيق. اختر مدة مناسبة لدورة عملك، وحدّد مسبقاً الحالات الحساسة التي لا يجوز تركها بلا تدخل.
قدّم للفريق طلبات افتراضية واقعية: مرشح يسأل عن استثناء من شروط المنح، وصاحب امتياز يطلب موافقة تستلزم رأي مسؤولين مختلفين، ورسالة تتضمن وعداً تجارياً غير معتمد، وغياب مفاجئ للموظف الذي يتابع العلاقة. لا تختبر معرفة الإجابة فقط، بل طريقة الوصول إليها.
راقب الأسئلة الآتية:
- هل وصل الطلب إلى المسؤول المناسب من أول مرة؟
- هل عرف الفريق ما يجوز له تقريره وما يجب تصعيده؟
- هل جرى توثيق الرد وأسبابه بحيث يستطيع البديل متابعة الملف؟
- هل تعطلت أعمال المشروع الأصلي بسبب معالجة الطلب؟
بعد التمرين، حلّل أسباب التعثر. قد تكون المشكلة نقص معلومات، أو تضارب صلاحيات، أو عبء عمل زائد. عالج السبب ثم أعد الاختبار؛ تعيين موظف إضافي لا يصلح وحده مسار قرار غامضاً.
٤. اربط سرعة المنح بالطاقة المتاحة
لا تجعل عدد المرشحين المهتمين هو الذي يحدد وتيرة التوسع. احسب الوقت الذي سيحتاجه فريقك لتجهيز علاقة جديدة ومتابعتها، مع فصل ضغط مرحلة ما قبل الافتتاح عن العمل المتكرر لاحقاً. واستند إلى الوقت المسجّل في التمرين، لا إلى تقديرات متفائلة بأن الفريق «سيتدبر الأمر».
ضع بوابة داخلية قبل قبول كل امتياز جديد: مسؤول معيّن، وبديل جاهز، ووقت مخصص، وميزانية معتمدة للمهام التي تحتاج مختصين خارجيين. إذا غاب أحد هذه العناصر، فأجّل الالتزام بدلاً من بيعه ثم محاولة بناء القدرة على تنفيذه لاحقاً.
احتفظ أيضاً بسجل مختصر للقرارات المتكررة والاستثناءات المعتمدة. يساعد ذلك الموظفين الجدد، ويقلّل العودة إلى ذاكرة المؤسس، ويمنع اختلاف المعاملة بين أصحاب الامتياز من دون سبب واضح.
الخلاصة العملية: قبل منح الامتياز، اختبر المؤسسة التي ستمنحه. فوّض القرارات، وعيّن البدلاء، وقِس عبء العمل؛ ثم توسّع بالسرعة التي يستطيع فريقك تحمّلها فعلياً.
المصادر
- استقلال صاحب الامتياز في لبنان: توزيع المسؤوليات قبل المنح
- عقد الفرانشيز (Franchising) | الموقع الرسمي للجيش ...
- LEGALINK INVESTMENT AND BUSINESS START UP IN ...
- القانون الواجب التطبيق على عقود الفرنشاي
- [PDF] Joycia Young, Partner
- Lebanon - Distribution & Sales Channels
- Executive Summary - New Horizons for Restaurants in ...
- Doing Business in Lebanon A tax and legal guide



