الفرنشايز يدعم توسع المطاعم السياحية في مصر بـ600 مليون جنيه
دخول 30 مطعمًا سياحيًا جديدًا للخدمة خلال الربع الثالث من 2026، مع توسع الامتياز التجاري وتصدر القاهرة والأهرامات خريطة الاستثمار.
تاريخ النشر

اجتذبت المطاعم السياحية في مصر استثمارات تجاوزت 600 مليون جنيه خلال الربع الثالث من 2026، مع دخول 30 مطعمًا جديدًا إلى الخدمة، مدفوعة بارتفاع الطلب في الوجهات السياحية والتوسع في عقود الامتياز التجاري. وتضع هذه التحركات أمام مجتمع الفرنشايز صورة تجمع بين فرص النمو في القاهرة والأهرامات، وتحديات موسمية الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.
30 مطعمًا جديدًا والقاهرة تتصدر التوسعات
قال ياسر التاجوري، رئيس غرفة المطاعم السياحية المصرية، في تصريحات نشرتها «العربية Business» في 19 أكتوبر 2026، إن الاستثمارات الجديدة تجاوزت 11.2 مليون دولار، بما يعادل 600 مليون جنيه، خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر. وشهدت الفترة نفسها بدء تشغيل 30 مطعمًا سياحيًا جديدًا، بالتزامن مع نشاط الحركة السياحية الصيفية.
وبحسب التاجوري، يتراوح متوسط الاستثمار في المطعم السياحي الواحد بين 20 و25 مليون جنيه، أي ما يعادل نحو 374 ألفًا إلى 468 ألف دولار. وتصدرت القاهرة ومنطقة الأهرامات خريطة التوسعات، تلتهما الغردقة وشرم الشيخ والإسكندرية والساحل الشمالي، بما يعكس توزع الافتتاحات بين العاصمة والوجهات الأثرية والمدن الساحلية.
وتخص هذه الأرقام مجمل التوسعات المعلنة في المطاعم السياحية، وليست حصيلة منفصلة لافتتاحات الفرنشايز وحده. لذلك، فإن دخول 30 مطعمًا إلى الخدمة لا يعني أن جميعها تعمل بعقود امتياز تجاري، بل يأتي التوسع بهذا النموذج ضمن العوامل الداعمة للاستثمارات الجديدة إلى جانب الطلب السياحي.
وتضم غرفة المطاعم السياحية نحو 1700 مطعم ومنشأة سياحية، يعمل بها قرابة 85 ألف موظف، وفقًا لرئيس الغرفة. وتوفر هذه الأرقام سياقًا لحجم النشاط الذي تجري فيه التوسعات، دون أن تمثل تعدادًا مستقلًا لمنشآت الامتياز التجاري أو العاملين بها.
الامتياز التجاري حاضر في 30% من السوق
قدّر التاجوري حصة العلامات العاملة بنظام الامتياز التجاري بنحو 30% من إجمالي السوق، مقابل 70% للعلامات المحلية، بحسب التصنيف الوارد في تصريحاته. وتبرز هذه النسبة حضور الفرنشايز في المطاعم السياحية، لكنها لا تحدد حصته من قيمة الاستثمارات الجديدة أو من عدد المطاعم التي افتتحت خلال الربع الثالث.
وأوضح أحمد صبحي حميدو، عميد الكلية السويسرية لإدارة الأعمال بالقاهرة، أن عقود الامتياز التجاري باتت من أكثر العقود انتشارًا في أنشطة المطاعم والمقاهي والفنادق، لما توفره من خبرات تشغيلية وتسويقية جاهزة. ويستفيد المستثمر بهذا النموذج من العمل تحت علامة قائمة بدلًا من بناء تجربة تشغيل وتسويق مستقلة بالكامل.
لكن هذه المزايا تقابلها التزامات واضحة؛ إذ أشار حميدو إلى أن الامتياز التجاري يحد من حرية المستثمر في إدارة النشاط مقارنة بالعلامات المستقلة. فصاحب الامتياز يلتزم بمعايير التشغيل والجودة التي يضعها مالك العلامة، وهو جانب ينبغي موازنته مع الاستفادة من شهرتها وخبراتها.
وبالنسبة إلى مجتمع الفرنشايز، تبرز أهمية قراءة أرقام التوسع إلى جانب طبيعة العلاقة التعاقدية. فوجود علامة معروفة لا يلغي الحاجة إلى تقييم الموقع والتكاليف، كما أن الاستفادة من نموذج جاهز ترتبط بالقدرة على تطبيق معاييره، وليس بمجرد الحصول على حق استخدام الاسم التجاري.
الأهرامات والسياحة العربية تدعمان الإقبال
استفادت المطاعم السياحية من التدفقات السياحية العربية خلال الصيف، وفقًا للتاجوري. وظهرت قوة الطلب بصورة خاصة في المطاعم المحيطة بمنطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، حيث اجتمعت زيارة المواقع الأثرية مع تجارب الطعام في المنطقة.
وقال مدير أحد المطاعم السياحية هناك لـ«العربية Business» إن الإقبال تضاعف تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع تجاوز نسب التشغيل 80%. وهذه شهادة تخص المطعم الذي تحدث عنه، ولا تمثل متوسطًا لجميع مطاعم المنطقة، لكنها توضح أحد مظاهر انتعاش الطلب في وجهة تصدرت خريطة الاستثمار.
وفي القاهرة، قال مسؤول بمطعم «نايل مكسيم» العائم إن معدلات الإقبال تجاوزت 90% خلال أشهر الصيف، وإن رجال الأعمال العرب والسياح الأجانب مثلوا نحو 70% من إجمالي العملاء. وتوضح هذه التجربة أهمية تركيبة الزوار لبعض المطاعم السياحية، إلى جانب الموقع وطبيعة الخدمة المقدمة.
تراجع موسمي للتشغيل وارتفاع في التكاليف
رغم قوة الصيف، أظهرت تصريحات رئيس الغرفة تغيرًا ملموسًا بعد انتهاء الذروة. فقد تراوحت معدلات التشغيل بين 80% و90% من يوليو إلى سبتمبر، قبل أن تنخفض إلى ما بين 50% و60% خلال أكتوبر، مع انحسار الموسم السياحي الصيفي.
وتزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف التشغيل بنحو 10% خلال الفترة الأخيرة. وقال التاجوري إن غالبية المطاعم فضلت عدم تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين، في ظل تباطؤ الطلب مقارنة بالصيف. وبذلك، تظل زيادة الإقبال في أشهر الذروة جانبًا واحدًا من معادلة التشغيل، إلى جانب القدرة على استيعاب المصروفات عندما تهدأ الحركة.
الخلاصة العملية: على المستثمر في مجتمع الفرنشايز تقييم فرصة المطعم السياحي باستخدام تقديرات للطلب في الذروة وخارجها، ومراجعة التكاليف والتزامات العلامة قبل التعاقد؛ فالتوسعات الجديدة مؤشر نشاط، وليست ضمانًا لأداء موحد طوال العام.



