شراء فرانشيز في لبنان: تأسيس الشركة التي ستملك الامتياز
حدّد الشركة التي ستملك الامتياز قبل التوقيع، واضبط حقوق الشركاء والتسجيلات ونقل الالتزامات من اسمك الشخصي إلى الكيان المشغّل.
تاريخ النشر

قد تختار العلامة المناسبة، ثم توقّع باسمك على عقد يفترض أن تنفّذه شركة لم تُؤسَّس بعد. هنا تظهر مشكلة عملية: من يملك حق الامتياز، ومن يدفع الرسوم، ومن يتحمّل الالتزامات؟ عند الانضمام إلى مجتمع الامتياز في لبنان، تأسيس الشركة ليس إجراءً مؤجلاً إلى ما بعد الاتفاق، بل قرار يحدّد طريقة تملّك المشروع وإدارته وتمويله منذ البداية.
حدّد صاحب الحق قبل اختيار الشكل القانوني
ابدأ برسم خريطة بسيطة: أسماء المستثمرين، مساهمة كل منهم، الشخص الذي سيدير الفرع، والجهة التي ستوقّع عقد الامتياز. إذا كان المشروع سيُدار عبر شركة، فالأفضل ترتيب أن تكون هذه الشركة هي صاحبة الحق التعاقدي والمشغّل الفعلي، مع توضيح أي استثناء يطلبه المانح.
من الأشكال الشائعة في لبنان الشركة المحدودة المسؤولية والشركة المغفلة اللبنانية. لا تختَر بينهما بناءً على الاسم أو رسم التأسيس وحده؛ اطلب من المحامي والمحاسب مقارنة متطلبات الإدارة والرقابة والمحاسبة وانتقال الحصص، ومدى ملاءمة كل شكل لعدد المستثمرين وخطط التوسع. المسؤولية المحدودة لا تلغي تلقائياً أي التزام شخصي مستقل توقّعه.
اسأل المانح كتابةً: هل يقبل شركة جديدة؟ هل يشترط نسبة ملكية محددة للمشغّل؟ وهل يعدّ دخول مستثمر لاحق تغييراً يستلزم موافقته؟ فقد يكون إدخال شريك ممكناً من ناحية قانون الشركات، لكنه مخالفاً لعقد الامتياز إذا تضمّن قيوداً على تغيير الملكية أو السيطرة.
اطلب أيضاً التأكد من أن موضوع الشركة يسمح بالنشاط المقصود. فالتسجيل كشركة لا يغني عن التراخيص المطلوبة لممارسة النشاط الفعلي، ولا تمنحك موافقة العلامة إعفاءً من هذه المتطلبات.
افهم القواعد اللبنانية التي تحكم التأسيس والعقد
لا يوجد في لبنان قانون خاص شامل ينظّم عقود الامتياز، ولا نظام إفصاح تشريعي خاص بها. تخضع العلاقة أساساً لقانون الموجبات والعقود والقواعد العامة للعقود، بينما يحكم قانون التجارة والقواعد الخاصة بالشركات تأسيس الكيان وتنظيمه. وتبقى القواعد الضريبية والعمالية وقواعد الملكية الفكرية والتراخيص واجبة المراعاة بحسب النشاط.
اعتمدت الجمعية اللبنانية للفرانشايز مدوّنة أخلاقيات تتضمن معلومات قبل التعاقد، لكنها ليست قانوناً عاماً يفرض التزامات موحّدة على كل مانح. كذلك، لا تفترض أن تسمية الاتفاق «فرانشيز» تحسم تكييفه القانوني؛ فمسألة انطباق أحكام المرسوم الاشتراعي رقم ٣٤ لسنة ١٩٦٧ المتعلق بالتمثيل التجاري تستدعي فحص طبيعة العلاقة، ولا يصح افتراض انطباقه على جميع عقود الامتياز.
عملياً، تحتاج الشركة إلى التسجيل في السجل التجاري واستكمال التسجيلات الضريبية المناسبة. ويُبحث التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة بحسب شروط الخضوع، وتسجيل العاملين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفق القواعد المنطبقة. هذه تسجيلات للكيان ونشاطه، وليست تسجيلاً خاصاً يمنح عقد الامتياز صلاحية تلقائية.
إذا كان بين المستثمرين أجانب، فافصل بين تملّك الحصص والعمل داخل لبنان. الملكية الأجنبية متاحة عموماً مع استثناءات تتصل ببعض الأنشطة، أما المستثمر الأجنبي الذي يملك مشروعه ويديره من لبنان فتُبحث له إجازة العمل والإقامة المطلوبة. تحقّق من المتطلبات الحالية قبل تحديد دوره التنفيذي.
نسّق اتفاق الشركاء مع شروط المانح
عقد الامتياز لا ينظّم وحده العلاقة بين المستثمرين. قبل دفع الأموال، ضع اتفاقاً واضحاً يبيّن المساهمات النقدية والعينية، ونسب الملكية، وصلاحيات الإدارة، وآلية اعتماد المصروفات. لا تترك الفرق بين مساهمة في رأس المال وقرض من شريك بلا توثيق؛ فلكل منهما أثر مختلف على حقوق الأطراف وردّ الأموال.
ركّز على ثلاثة اختبارات عملية:
- تمويل العجز: إذا احتاج المشروع إلى تمويل إضافي، هل يلتزم الشركاء بالدفع؟ وماذا يحدث إذا رفض أحدهم؟
- اتخاذ القرار: من يعتمد الموازنة أو الاقتراض أو افتتاح فرع آخر؟ وكيف يُحل تعادل الأصوات؟
- تغيّر الشركاء: ماذا يحدث عند الوفاة أو العجز أو الرغبة في بيع الحصة؟ وهل يلزم الحصول على موافقة المانح؟
طابق الإجابات مع عقد الامتياز ووثائق الشركة. فإذا منح اتفاق الشركاء أحدهم حق بيع حصته، بينما اشترط المانح موافقته المسبقة، فقد يتعطّل البيع رغم اتفاق المستثمرين عليه. اطلب صياغة إجراءات متوافقة بدلاً من الاكتفاء بعبارة عامة عن احترام العقد.
رتّب التوقيع والدفعات باسم الجهة الصحيحة
ضع تسلسلاً مكتوباً للتنفيذ: تأسيس الشركة، استكمال مستنداتها، اعتمادها لدى المانح، ثم توقيع العقد وإصدار الفواتير باسمها. إذا طلب المانح حجزاً قبل التأسيس، فلا تفترض أن كتابة «عن شركة قيد التأسيس» ترفع عنك المسؤولية الشخصية.
اطلب تحديد من يلتزم مؤقتاً، وكيف ستنتقل الحقوق والالتزامات إلى الشركة، ومتى يُعفى الموقّع الأول صراحةً. انتقال العقد ليس نتيجة تلقائية لتأسيس الشركة، وقد يحتاج إلى موافقة المانح واتفاق مستقل بحسب الصياغة والظروف.
خصّص موازنة منفصلة لأتعاب التأسيس والتسجيل والمحاسبة والمراجعة القانونية والالتزامات الإدارية المتكررة، من دون الخلط بينها وبين رسوم الامتياز. احتفظ كذلك بإثبات كل مبلغ دفعه مؤسس لحساب المشروع، وحدّد طريقة معالجته محاسبياً بعد التأسيس.
الخلاصة العملية: قبل أول توقيع ملزم، تأكّد أن اسم صاحب الامتياز، ووثائق الشركة، واتفاق الشركاء، ومسار الدفعات متطابقة. هذا التنسيق يحمي وضوح الملكية والمسؤوليات، ويقلّل الحاجة إلى إصلاح العقود بعد دفع المال.
المصادر
- أدلة وموارد الامتياز التجاري في لبنان | QFA
- LEGALINK INVESTMENT AND BUSINESS START UP IN ...
- عقد الفرانشيز (Franchising) | الموقع الرسمي للجيش اللبناني
- Doing Business in Lebanon A tax and legal guide - PwC
- 2023 Investment Climate Statements: Lebanon
- Doing Business in Lebanon 2025 - PwC
- 2025 Investment Climate Statements: Lebanon
- La franchise au Liban



